الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

638

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الطلبات ، وربما تزايد وجد المحب ، وهاج الحنين وباح الأنين ، وتحركت المواجيد ، وتغير اللون ، واستبسلت الجوارح ، وفتر البدن واقشعر الجلد ، وربما صاح ، وربما بكى ، وربما شهق وربما وله وربما سقط ، ولسيدي محمد وفا : إذا أباح دم المهجور هاجره * باح المحب بما تخفى ضمائره أيكتم الحب صب باح مدمعه * لما جرى بالذي تخفى سرائره كأنما قلبه أجفان مقلته * ودمعه في أماقيه خواطره يا جيرة الجزع هل من جيرة لفتى * عليه في حكمه قد جار جائره آه وكم لي على خطب الهوى خطب * من الغرام به تعلو منابره مهفهف أبلج بدر على غصن * تخفى البدور إذا لاحت بوادره مطرز الخد بالريحان في ضرج * مورد آسه تزهو أزاهره مكحل الخلق ما تحصى خصائصه * منضر الحسن قد قلت نظائره وربما زاد الوجد على المحب فقتله . أول نقد أثمان المحبة بذل الروح ، فما للمفلس الجبان وسومها ؟ ! بدم المحب يباع وصلهم ، تاللّه ما هزلت فيستامها المفلسون ، ولا كسدت فينفقها بالنسيئة المعسرون ، لقد أسيمت للعرض في سوق من يزيد ، فلم يرض لها بثمن دون بذل النفوس ، فتأخر البطالون وقام المحبون ينظرون أيهم يصلح أن يكون ثمنا فدارت السلعة بينهم ووقعت في يد أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ « 1 » . فذكره - صلى اللّه عليه وسلم - جلاء قلوبنا ، وشفاء صدورنا ، وحلاوة ألسنتنا في جميع الحالات ، على اختلاف الأوقات والساعات ، يتشرّف بذكره في جميع العبادات ، وفي الجمع والجماعات ، والخطب والصلوات ، وسائر التقلبات والتصرفات ، حتى في المعاطاة والمبايعات ، وعقود المصالحات ، واستفتاح المعاقدات والمعاهدات ، وخصوصا عند الأذكار والدعوات ، فإن بها ولوجها في أبواب الإجابات .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 54 .